Thriller
14 to 20 years old
500 to 1000 words
Arabic
Story Content
كانت الليلة مظلمة، والسماء ملبدة بالغيوم. تهب ريح قوية تعصف بأوراق الشجرة العتيقة القابعة في منتصف المقبرة المهجورة.
همس أحمد بخوف: "هل أنت متأكد أن هذه هي الحفرة التي يتحدثون عنها يا يوسف؟"
أجاب يوسف بتوتر: "هذا ما سمعته يا أحمد. يقولون إنها بوابة لعالم آخر، عالم تسكنه أرواح شريرة."
كان الاثنان، أحمد ويوسف، طالبين في المرحلة الثانوية، يتسمان بالفضول والميل للمغامرة. قررا استكشاف المقبرة بناءً على شائعات سمعاها عن وجود كنوز مخفية وشخصيات غامضة.
حمل أحمد كشافاً ضوئياً صغيراً، بينما كان يوسف يتمسك بسكين صدئ وجدها في منزل مهجور.
اقتربا من الشجرة. كانت ضخمة، جذورها متشعبة كالوحوش، وأغصانها ملتوية تشبه أذرعاً تحاول الإمساك بهما. بدت وكأنها تحرس شيئاً.
لاحظ أحمد وجود ظل غريب يتحرك خلف الشجرة. توقف قلبه للحظة.
سأل يوسف بخوف: "ما الأمر؟ ماذا ترى؟"
همس أحمد: "هناك شيء يتحرك هناك… ظل."
اقتربا بحذر أكثر. كانت الحفرة أمام الشجرة، عميقة ومظلمة. حاولا تسليط الضوء بالكشاف، لكنهما لم يستطيعا رؤية قاعها.
فجأة، سمعا صوتاً غريباً، صريراً خافتاً قادماً من داخل الحفرة. ارتجف أحمد، بينما تصلب يوسف في مكانه.
أخرج يوسف السكين من جيبه، محاولاً إظهار الشجاعة التي لا يملكها.
بدأت الأغصان الشجرة تهتز بعنف، وكأنها تحذرهم من الاقتراب.
همس أحمد: "يجب أن نرحل يا يوسف. هذا المكان خطر."
قبل أن يتمكنا من التحرك، ظهر شيء من داخل الحفرة. كان مخلوقاً صغيراً، يشبه الفأر، لكنه أكبر حجماً وله عينين لامعتين بلون الدم.
ارتجف يوسف، وأسقط السكين من يده. بدأ المخلوق بالصراخ بصوت حاد ومزعج.
خرجت أعداد كبيرة من المخلوقات المشابهة من الحفرة. حاصرتهم من كل جانب.
حاول أحمد ويوسف الهرب، لكن المخلوقات كانت أسرع منهما. قفزت عليهما وعضتهما.
أحس أحمد بألم حاد في ساقه. نظر إلى الأسفل ورأى أنياب المخلوق مغروسة في جلده.
استجمع قوته وركل أحد المخلوقات بعيداً. صاح بصديقه: "اركض يا يوسف! اركض!".
ركض يوسف بكل قوته، لكنه سقط أرضاً بعد فترة قصيرة. كانت المخلوقات تحاصره وتعضه في كل مكان.
نظر أحمد إلى صديقه وهو يسقط، ثم نظر إلى الشجرة و الحفرة والمخلوقات… وشعر باليأس.
أدرك أنهم وقعوا ضحية لفضولهم وطيشهم. الآن، لا مفر لهم من مصير مظلم ومخيف.
في تلك اللحظة، تذكر أحمد خياله الواسع. تذكر القصص المرعبة التي كان يقرأها عن الكائنات الخرافية والأبعاد الأخرى. أدرك أنهم ليسوا وحدهم من يرون هذه الأشياء.
حاول استجماع شجاعته الأخيرة وصرخ بأعلى صوته: "تباً لكم! لن تستسلم!"
لكن المخلوقات استمرت في الهجوم. كان الظلام دامساً، والصراخ يتعالى، والشجرة تراقب بصمت.
في اليوم التالي، عثر بعض المزارعين على كشاف أحمد المكسور بجانب الشجرة. لم يجدوا أي أثر لأحمد أو يوسف. اختفوا كما لو أنهم لم يكونوا موجودين قط.
لكن بعض الناس بدأوا يلاحظون أشياء غريبة حول الحفرة و الشجرة. كانوا يرون ظلال تتحرك، ويسمعون أصواتاً غريبة، ويرون عينين لامعتين تطل من بين أغصان الشجرة.
وبدأت الشجرة تنمو وتتسع، وتبتلع المزيد والمزيد من الأرض المحيطة بها. وأصبحت الحفرة أعمق وأكثر ظلاماً، باباً مفتوحاً لعالم لا يريد أحد الدخول إليه.
والشائعات تنتشر… الشائعات عن الشجرة الملعونة… والحفرة التي لا نهاية لها… والمخلوقات التي تنتظر في الظلام.
أُشيع أن أرواح أحمد و يوسف قد أصبحت حبيسة الشجرة و الحفرة إلى الأبد.
لا يجرؤ أحد الآن على الاقتراب من تلك المقبرة المهجورة، حيث تقف الشجرة العتيقة تحرس سراً مظلماً، وتنتظر ضحايا جدد ليقعوا في براثن الحفرة اللعينة.
في ليالي اكتمال القمر، يسمع صراخ مكتوم ينبعث من الشجرة. البعض يزعم أنه صراخ أحمد و يوسف العالقين في دائرة لا نهاية لها من الرعب.